المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

101

أعلام الهداية

2 - الزهراء ( عليها السّلام ) مع النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) في تثبيت دعائم الدولة : أ - الزهراء قبل فتح مكة : منذ أن دخل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) المدينة المنورة كان دائبا على هدم أركان الجاهلية واستئصال جذورها وضرب مواقعها ، فكانت حياته في المدينة المنوّرة كما كانت في مكة حياة جهاد وبناء ، جهاد المشركين والمنافقين واليهود والصليبيين ، وبناء الدولة الإسلامية العظيمة ، ونشر الدعوة وتبليغها في كلّ بقعة يمكن لصوت التوحيد أن يصل إليها ، فراح رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) يحارب بالكلمة والعقيدة تارة ، وبالسيف والقوة تارة أخرى ، وبالأسلوب الذي يمليه الموقف وتفرضه الحكمة . وهكذا جاهد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وقاتل في مرحلة حرجة صعبة ، لم يكن يملك فيها من المال والجيوش والاستعدادات العسكرية ما يعادل أو يقارب جيوش الأحزاب وقوى البغي والضلال التي تصدّت لدعوة الحق والهدى ، بل كانت كلّ قواه قائمة في إيمانه وانتصاره بربّه وبالفئة المخلصة من أصحابه . والذي يقرأ تاريخ الدعوة وجهاد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وصبره واحتماله ؛ يعرف عظمة هذا الإنسان المبدئي ، ويدرك قوّة عزيمته ومدى صبره ورعاية اللّه ونصره له ولأولئك المجاهدين الذين حملوا راية الجهاد بين يديه ، فيكتشف مصدر النصر والقوة الواقعيين . ولقد مرّت هذه الفترة الجهادية الصعبة بكامل ظروفها وأبعادها بفاطمة ( عليها السّلام ) وهي تعيش في كنف زوجها وأبيها ، تعيش بروحها ومشاعرها ،